الشيخ عبد الغني النابلسي

444

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

ولا تقول الفواطم وزيد خرجن بتغليب المؤنث على المذكر كما تقول النسوة خرجن فغلبوا ، أي العرب التذكير وإن كان واحدا على التأنيث وإن كن جماعة وهو ، أي هذا القول عربي فصيح فراعى ، أي اعتبر صلى اللّه عليه وسلم المعنى الذي قصد بالبناء للمفعول ، أي قصده للّه تعالى يعني أراده عليه السلام به ، أي بذلك المعنى في ذكر التحبيب ، أي تحبيب اللّه تعالى إليه صلى اللّه عليه وسلم في قوله : حبب إلي ما ، أي الأمر الذي لم يكن صلى اللّه عليه وسلم يؤثر ، أي يقدم ويختار حبّه على غيره من قبل نفسه باعتبار غرضها أصلا وذلك المعنى هو ما تقدم من شهود الحق تعالى في المرأة من حيث هو فاعل منفعل مما هو أكمل ما يكون . * * * فعلّمه اللّه ما لم يكن يعلم وكان فضل اللّه عليه عظيما . فغلّب التّأنيث على التّذكير بقوله : « ثلاث » بغير هاء فما أعلمه صلى اللّه عليه وسلم بالحقائق ، وما أشدّ رعايته للحقوق ! ثمّ إنّه جعل الخاتمة نظيرة الأولى في التّأنيث وأدرج بينهما التّذكير ، فبدأ بالنّساء وختم بالصّلاة وكلتاهما تأنيث ، والطّيب بينهما كهو في وجوده ، فإنّ الرّجل مدرج بين ذات ظهر عنها وبين امرأة ظهرت عنه ، فهو بين مؤنّثين : تأنيث ذات ، وتأنيث حقيقيّ . كذلك النّساء تأنيث حقيقيّ والصّلاة تأنيث غير حقيقيّ والطّيب مذكّر بينهما كآدم بين الذّات الموجود هو عنها وبين حواء الموجودة عنه ، وإن شئت قلت الصّفة فمؤنثة أيضا ، وإن شئت قلت القدرة فمؤنّثة أيضا ، فكن على أيّ مذهب شئت ، فإنك لا تجد إلّا التّأنيث يتقدّم حتّى عند أصحاب العلّة الّذين جعلوا الحقّ علّة في وجود العالم والعلّة مؤنّثة . فعلمه صلى اللّه عليه وسلم اللّه تعالى ما لم يكن يعلم من الأسرار والعلوم وكان فضل اللّه ، أي إكرامه وإنعامه وإحسانه عليه صلى اللّه عليه وسلم عظيما كما قال له تعالى في القرآن وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ النساء : 113 ] فغلّب إشارة التأنيث في العدد على إشارة التذكير فيه بقوله : ثلاث بغير هاء لما علمه اللّه تعالى من السر العظيم والنبأ الجسيم فما أعلمه ، أي أكثر علمه صلى اللّه عليه وسلم بالحقائق الإلهية وما أشد رعايته للحقوق الربانية ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم جعل الخاتمة ، أي آخر الثلاث في الذكر وهي الصلاة نظيرة الأولى ، أي النساء في التأنيث وأدرج بينهما ، أي بين الأولى والأخيرة التذكير بذكر الطيب فبدأ صلى اللّه عليه وسلم بالنساء وختم بالصلاة وكلتاهما تأنيث ، كما هو الظاهر والطيب بينهما ، أي بين النساء